احمر من الاحمر

كتبت هذا المقال منذ عامين ومازال يعكس اليوم ثقافة الكره التي نعيشها ولربما عاصفة البغض الكشغري تزيد من واقعية المقال

——————————————————————————————————

كل سنة ، بنفس الفضاوة والهبالة والتخلف العقلي والحضاري ، والإستهزاء بالناس وإنعدام الرؤية والفقر التوعوي والتنطع المعتاد وعنصرية التقاليد وتهميش أصل الدين وقلب الأولويات وسؤ الظن بالناس وفورة أخذ العزة بالإثم وحب النفس وإتباع الهوى والصد الدائم عن القول الحسن والهمجية الدعوية . تصدر الهيئة وقبل أيام من الرابع عشر من شهر فبراير الحملة الإعلانية السنوية معلنة ومروجة لإنطلاق حوار عيد الحب الذي يحمل في طيه التهديد والوعيد والترصد لكل ما هو أحمر ولا أعلم ما هو “أحمر” من هذا الأسلوب للترويج لما هو “حرام” فتختلط حروف الحرام والحمار بفتح الحاء

فلنعتبر على سبيل النقاش لا القطع أن عيد الحب هو حرام ومن الكبائر التي تقصم ظهر الدين والعقيدة فلماذا لم نتمكن من محاربته كل هذه السنين ، ومازال الناس وبالذات الشباب وبإزدياد سنوي يتهافتون على الإحتفال به رغم ضراوة الحرب على الحب بكل ما أعطينا من قوة دينية ودعوية وكأنها حرب خاسرة باطلة يصر الباطل على إزهاق الحق فيها . والسؤال ، هل حاول أحد من المحاربين الشجعان لهذه الظاهرة المخيفة التي تجتاز في خطورتها الفساد الإداري الفتّاك ومرض السكري الذي يقتل الملايين (إليس من دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاد الناس بالمخاطر التي تفتك بحياتهم) وسؤ التعليم والبطاله والخمول الاجتماعي وكثير من المصائب الاجتماعية التي تهوي بنا والتي تفوق خطورتها ذللك العيد المسكين ، هل حاول أحد من المجاهدين في قتل عيد الحب أن يفهم أو يدرك أو يحلل أو يتفكّر لماذا يتهافت الناس على الإحتفال بعيد الحب؟

أملك نظرية في الرد على هذا السؤال ولكن قبل أن أسردها أريد أن أبين أنني على خطاء حتى أسمع أو اقراء ما هو أفضل وأصوب:ـ

أن الله سبحانه وتعالى لما حرّم على البشر المحرمات ، أعطى لهم بعدله ورحمته البدائل ، فلما حرّم الزنا ، أحل الزواج ، ولما حرّم الربا ، أحل البيع واربى الصدقات ، ولما حرّم أكل لحم الخنزير ، أحل جميع الأكل ، ولما كتب الجهاد بالنفس ، وعد الشهيد حياة أبدية خالدة مليئة بالمتعة والراحة ، فمنا من أتبع أمر الله ومنا دون ذلك ، وكان الله غفوراً رحيماً.

عندما حاربنا الشباب وجاهدنا في تحريم عيد الحب ، ما هو البديل الذي أعطيناه إياهم ، ماذا تتوقع إذا جردت المجتمع من كل معاني الحب وأغرفته في بحر الكبت وسلبته حب ربه وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلوب الترهيب وإظهار الجلافة والغلظة في كل أمور دينه وطمست آثار الجمال والمحبة فأصبح الدين بلا لون وأفتقد لأزهى ألوان الجمال الذي تمتع بها على مر العصور فلو عشت في الأندلس لما ألقيت بالاً لعيد الحب لأن الحب والجمال كانا في كل ركن من أركان الحمراء أو قرطبة ، بقليل من الإدراك سيعلم أي مهتم بأمور الشباب أنهم يفتقرون إلى كل معاني الحب ولذلك فهم يتلهفون على ماء فالنتاين حتى يروي زهور حبهم العطشانة التي لا ترى هذا المطر إلا مرة كل عام.
لذلك مهما حاربنا سيل فالنتاين الأحمر فلن نستطيع إيقافه فهو سيل يزداد ضراوة عام عن عام بسبب العولمة ولكن يجب إيجاد “مجاري” لهذا السيل العملاق ولنطلق على هذه المجاري اسم البدائل التي تمكننا ان نتنتقي من هذا السيل ما يروي به تلك القلوب العطشانة ليس مرة في العام ولكن كل يوم بحب بديل.

إن السيول متعددة وتأتينا من كل مكان ولا يعقل أن نقف أمامها فواجبنا أن نبني مجاري لتلك السيول حتى لا يغرق شبابنا في شبر من الماء ، إن الهيئة تخسر هذه المعركة كل عام وكل يوم ، سواء كانت المعركة أمام سيل فالنتاين الأحمر أو سيل هولويين المرعب أو سيل رأس السنة أو حتى سيل ” الجن الأزرق” لأن الهيئة تقف أمام السيول وتتوقع انها لن تأتي وبذلك لا تبني المجاري لهذه السيول وربما ما رايناه في “كارثة” سيل جدة دليل على استراتيجيتنا في مواجه سيول المياه وسيول الحب الأحمر.

علينا أن ندرك أن الحل هو مجرى السيول البديلة التي لا تجعلنا نغرق بل نحول هذه السيول إلى الأماكن المناسبة حتى نستفيد من خيراتها ونروي القلوب العطشانة ولا يمكن بناء المجاري إلا إذا أشركنا شبابنا في بناءها وأروينا قلوبهم بحب حقيقي ونشرنا ثقافة الحب والجمال في المجتمع حتى لا يتلهف الشباب إلى حب زائف ، يجب أن ندخل جميع الألوان والأطياف على ديننا ولا نحدده بلون الغلاظة والترهيب والتنفير.
كما قال خادم الحرمين الشريفين بأن كارثة جدة يجب ألا تتكرر وذلك بدعم البنية التحتية لكل مدن المملكة وبناء مجاري للسيول فإن الهيئة يجب أن تتدرك أن الحل هو دعم البنية التحتية للشباب وبإيجاد البدائل التي تعمل على تصريف السيول لا إيقافها ، فالسيول قادمة ولو تأخرت عافانا الله وإياكم !!
وكل فالنتين وانتم بخير!

About these ads

2 comments on “احمر من الاحمر

  1. أذكر قراءتها ساعة كتابتها في وقتها.. لم يتغير من الأمر شيء ولو أعدت كتابتها بعد أعوام فسوف يقرأها الناس وكأنك كتبتها للتو

  2. Arwa says:

    أتمنى أن تخفف من حدة كتاباتك الله أمر بالعدل حتى مع الكافرين ،، وأجد مقالك مع كل إحترام لك هجومي بدرجة كبيره ومارست نفس العنف والقسوه بكلماتك التي تنكر بها ع الهيئه ،، أنا معك بوجود حلول للشباب واشغاله بماهو نفع لنفسه ولمجتمعه لكن أن نصب جام غضبنا ع جهاز ونشنع عليه تشويهه الدين ونشر البغض والخ من الكلمات القاسيه ،، فليس هذا من العدل ولاهو بالأسلوب الحواري المعتدل إذا وجدت منهم خطأ وأسلوب لم يعجبك تستطيع نقدهم بعيداً عن العصبيه والتلاعب بالألفاظ
    تحياتي لك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s