الحمد لله – stillness 

جملة “الحمد لله” ربما تكون حصرية في التراث الديني للمسلمين. وهي ليست فقط كلمة أو جملة وإنما هي حال، يختص بها المسلم المؤمن بربه، فقد بحثت في الأديان وفِي بعض اللغات فلم اجد ما يعادل هذا الحال فأنت إن  رزقت بمولود بصحة وعافية لقلت الحمد لله ولو دفنت عزيزا فارقته لقلت الحمد لله

 ولا أظن ان هناك خٌلق مثل هذا في العالم الْيَوْم

ولكنها في الحقيقة ليست كلمة أو جملة تقال بل هي حال يستشعره المؤمن بآن الحمد لله اولا وآخرا، ظاهرا وباطنا

 إن الحمد هو حالة استقرار نفسي وعقلي لا تنال الا بالصبر أو بالحظ العظيم (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )

فَلَو تآملنا في الحمد ليس لغة أو شرعا وإنما في حالها لتجلت لنا معاني كثيرة، الحمد يتعدى المكان والزمان فلآنه خاص بالله والله يتعدى المكان والزمان فكذلك الحمد يتعدى الزمان والمكان فآين انت في هذه الحياة وأين ما كنت وكيف ماكنت فالحمد يتعدى ذلك ليكون حالك مع الله سبحانه وتعالى

ان أصحاب الاهتمام بالصحة النفسية سواء علماء نفس،او علم اجتماع،او يوقي 
(Yogis)

 يؤكدون دائماً على أهمية ان يعيش الانسان في (الآن ) فلا يندم على (ما مضى ) ولا يقلق على (ماهو ات). ولا أرى أقوى من “الحمد لله” في ذلك. فهي حال دائم لايتآثر بماض ولا مستقبل ولا يتآثر بما هو حالك أو حولك، فعندما تستشعرها يقف الزمان ويذوب المكان فتكون في سكون لا يتآثر بفزيئاية الدنيا أو حساباتها 

الحمد حالة سكون يصفها البوذا والذين يتمرسون في اليوقا ب 
stillness

 وهذا هو حال الحامدون، هم في سكون تام يستطيعون من خلاله عزل الدنيا وما فيها وهو أعلى درجات السكون ولذلك فإن الله بدأ الخلق بالحمد لله رب العالمين، وبدأ القرآن بالحمد لله رب العالمين، وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

Advertisements